ابن حزم
198
جوامع السيرة النبوية
وكان المؤلفة قلوبهم - مع حسن إسلامهم - متفاضلين في الإسلام ، منهم الفاضل المجتهد : كالحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام ؛ وفيهم خيار دون هؤلاء : كصفوان بن أمية ، وعمرو بن وهب ، ومطيع بن الأسود ، ومعاوية بن أبي سفيان ؛ وسائرهم لا نظن بهم إلا الخير . وكان ممن أسلم ، يوم الفتح وبعده ، من الأشراف « 1 » نظراء من ذكرنا ، ووثق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصحة إيمانهم ، وقوة نياتهم في الإسلام للّه تعالى ، فلم يدخلهم مدخل من أعطاه - : عكرمة أبى جهل ، وعتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، وجبير بن مطعم . واستعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مكة عتاب بن أسيد ؛ وهو شاب ، ابن نيف وعشرين سنة ، وكان في غاية الورع والزهد ، فأقام الحج بالمسلمين تلك السنة . وهو أول أمير أقام الحج في الإسلام ، وحج المشركون على مشاعرهم . وأتى كعب بن زهير بن أبي سلمى تائبا مادحا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قبل ذلك يهجو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقبل صلى اللّه عليه وسلم إسلامه ومدحه ، وأثابه . غزوة تبوك هذه آخر غزوة غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه . وكان رجوع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من عمرته بعد حصار الطائف - كما ذكرنا - في آخر ذي القعدة من سنة ثمان .
--> ( 1 ) في الأصل : الأعراب .